مواقع صديقة

7 زنقة مقهى الباشا لمجيدة بن كيران

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الخميس, 10 آذار/مارس 2011 20:00)الكاتب: Administratorالخميس, 10 آذار/مارس 2011 19:52

الطريق إلى العالم يبدأ من 7 زنقة مقهى الباشا

 

بقلم : محمّد البـدوي -  تونس

 

تحلّق مجيدة بن كيران في دنيا الإبداع بأكثر من جناحين، وإذا كان النّاس قد عرفوها وألفوها في أعمال تلفزية فإنّها حافظت على علاقتها القديمة بالكتابة، وهي علاقة تعود إلى أكثر من عشرين سنة حين بدأ عشقها للأدب ينمو في رحاب ثانوية سيدي عزوز بتازة، وتواصل حتّى طلعت علينا بباكورة محكياتها، وهذا هو الوليد الثاني يحمل بصماتها ويترجم رغبتها الفطرية في أن تحقق ذاتها ويكون لها إسهام بشكل أو بآخر في صياغة المشهد الثقافي يجعل الحياة أجمل وجديرة بأن تعاش.

إنّ هذه النصوص الشعرية مسكونة بوعي حادّ بمنزلة الإنسان وبهشاشة الكائن تعصف به نوازع شتّى وتلهو به الحياة فيتناساها، والشاعرة ترفض هذا السلوك:

كيف ننام وكلّ هذه الأشواك

وسادتنا

كيف ننام وجراح الحياة فينا.

وتعبّر مجيدة بن كيران عن أحزان المعذّبين في الأرض أعلاما مثل كيفارا ومحمد الدرّة أو عاديين كالأطفال يسألون عمّتهم الجرادة عن طريق الجنّة وطريق النّار أو مختفين وراء أقنعة الوظيفة كالبهلوان قدره أن يُضحك النّاس وفي القلب منه ألف أمل وألم.

إنّ هذه النصوص وإن تنوعت وتعدّدت فهي تساهم في خلق كون شعريّ موحّد له موسيقاه الداخلية ومناخاته الخاصّة وهي مناخات اصطبغت بمسيرة صاحبتها فحضرت مختلف فنون التعبير من سرد ورسم وإنشاد وموسيقى ومشاهد احتفالية يتحوّل معها النصّ إلى لوحة صاخبة حافلة بالحياة وبالتفاصيل منها ما يتصل بالبلاد وبالعباد ومنها ما نسجته الشاعرة من مختلف الأساطير المحلّية والعالمية. فنجد أنفسنا أمام مشاهد يلتقي فيها أبطال الأساطير مع الحمقى في عدد من أزقة تازة وأبوابها وحاراتها يصحبهم عبث الصبية ويغطّي المشهد نهيق الأحمرة عند دكان الطحان قدام ثانوية سيدي عزوز في سمفونية عجيبة ويرتفع على الجميع صدى أصوات المآذن ...

وكلّ هذه التفاصيل تعيد الشاعرة إلى صباها وإلى البيت في 7 زنقة مقهى الباشا... وكأن لسان حالها يقول إنّ العالم يبدأ من هنا من هذه المدينة الصغيرة البعيدة ومن هذا البيت المسكون بالحياة والحبّ مع عائلة قسا عليها الزمن فكان ما كان من ألم الفراق...

وتحاول الشاعرة أن تداري جراحها لكنّ الكلمات تفضحها، فكانت الكتابة شكلا من أشكال التحدّي تسعى من خلالها مجيدة بن كيران إلى أن تقاوم الموت الذي آلمها فتحقق وجودها وتكتب بقاءها هي ومن تحبّ بهذا الشكل الذي لا يحقّقه فنّ التمثيل الذي برعت فيه وهل الكتابة إلاّ تمثيل يعيد صياغة الحياة وترتيب الأشياء على ما تريد الكاتبة.

محمّد البـدوي

المنستير  31 جويلية 2005