مواقع صديقة

ما شئت لا ما شاءت الأقدار لابن هانئ

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الجمعة, 18 آذار/مارس 2011 19:48)الكاتب: Administratorالثلاثاء, 15 آذار/مارس 2011 23:13

قال ابن هانئ  في مدح المعز لدين الله الفاطمي

ما شِئتَ لا ما شاءَتِ الأقْدارُ         فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ

وكأنّما أنْتَ النبيُّ مُحمّدٌ         وكأنّما أنصارُكَ الأنصارُ

أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرُنَا بهِ         في كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ

هذا إمامُ المتَّقينَ ومَنْ بهِ         قد دُوِّخَ الطُّغيانُ والكُفّار

هذا الّذي تُرْجَى النجاةُ بحُبِّهِ         وبه يُحَطُّ الإصْرُ والأوزار

هذا الذي تُجدي شفاعتُه غداً         حقّاً وتخمُدُ أنّ تراهُ النّار

من آل أحمدَ كلُّ فخْرٍ لم يكُنْ         يُنْمَى إليهم ليس فيه فَخار

كالبدرِ تحتَ غَمامةٍ من قَسطَلٍ         ضَحْيانُ لا يُخفيهِ عنك سِرار

في جَحْفَلٍ هَتَمَ الثنايا وَقْعُه         كالبحر فهو غُطامِطٌ زَخّار

غَمَرَ الرِّعانَ الباذخاتِ وأغرَقَ ال         قُنَنَ المُنيفةَ ذلك التَّيّار

زَجِلٌ يُبِرِّحُ بالفضاءِ مَضِيقُهُ         فالسهْلُ يَمٌّ والجبِالُ بحار

للّه غزْوَتُهم غداةَ فراقسٍ         وقد استُشِبَّتْ للكريهةِ نار

والمُستظِلُّ سماؤهُ من عِثْيَرٍ         فيها الكواكبُ لَهْذمٌ وغِرار

وكأنَّ غَيضاتِ الرِّماحِ حدائقٌ         لُمَعُ الأسِنّةِ بينها أزهار

وثمارُها من عِظْلِمٍ أو أيْدَعٍ         يَنَعٍ فليس لها سواه ثِمار

والخيلُ تَمْرَحُ في الشَّكيمِ كأنّها         عِقبانُ صارَةَ شاقَها الأوكار

من كلِّ يعْبوبٍ سَبوحٍ سلْهَبٍ         حَصُّ السّياطِ عِنانُه الطيّار

لا يَطّبيهِ غيرُ كَبّةِ مَعْرَكٍ         أو هَبْوَةٌ من مَأقِطٍ ومَغار

سَلِطُ السنابك باللُّجَينِ مُخَّدمٌ         وأُذيبَ منْه على الأديم نُضار

وكأنَّ وفْرَتَهُ غَدائِرُ غادةٍ         لم يَلْقَها بُؤسٌ ولا إقْتار

وأحَمُّ حَلْكُوكٌ وأصفرُ فاقِعٌ         منها وأشهبُ أمهقٌ زَهّار

يَعْقِلنَ ذا العُقّال عن غاياتِهِ         وتقولُ أن لنْ يَخطُرَ الأخطار

مَرّتْ لغايتِها فلا واللّهِ ما         عَلِقَتْ بها في عَدْوِها الأبصار

وجَرَتْ فقلتُ أسابحٌ أم طائرٌ         هَلاّ استشَارَ لوَقعِهِنَّ غُبار

من آلِ أعوَجَ والصريح وداحسٍ         فيهنَّ منْها مِيسَمٌ ونِجار

وعلى مَطاها فِتيَةٌ شِيعيّةٌ         ما إن لها إلاّ الوَلاءَ شِعار

مِن كلِّ أغلبَ باسلٍ مُتخَمِّطٍ         كاللَّيْثِ فهو لقِرنه هَصّار

قَلِقٌ إلى يوم الهِياجِ مُغامرٌ         دَمُ كلِّ قَيْلٍ في ظُباهُ جُبار

إنْ تخْبُ نارُ الحْرب فهو بفتكِهِ         مِيقادُهَا مِضرَامُها المِغْوار

فأداتُهُ فَضْفاضَةٌ وتَريكَةٌ         ومثقَّفٌ ومُهنَّدٌ بتّار

أُسْدٌ إذا زارت وِجارَ ثعالِبٍ         ما إنْ لهَا إلاّ القلوبَ وِجار

حَفّوا براياتِ المُعِزِّ ومَن بهِ         تَسْتَبشِرُ الأملاكُ والأقطار

هل للدُّمستق بعد ذلك رَجْعَةٌ         قُضِيَتْ بسيفك منهمُ الأوطار

أضْحَوْا حصِيداً خامدين وأقفرتْ         عَرَصَاتُهُمْ وتعطّلَتْ آثار

كات جِناناً أرضُهم معروشةً         فأصابها من جيشه إعصار

أمْسَوْا عشاءَ عروبةٍ في غِبطةٍ         فأناخَ بالموْتِ الزّؤامِ شِيار

واستقطع الخَفَقانُ حَبَّ قلوبهم         وجلا الشرورَ وحُلَّتِ الأدعار

صدعت جيوشُك في العجاج وعانشتْ         ليلَ العَجاجِ فوِرْدُها إصدار

ملأوا البلادَ رغائباً وكتائباً         وقواضباً وشوازباً إن ساروا

وعواطفاً وعوارفاً وقواصفاً         وخوانِفاً يشتاقُها المِضمار

وجَداولاً وأجادلاً ومَقاولاً         وعواملاً وذوابلاً واختاروا

عكسوا الزّمانَ عَواثنِاً ودواخنِاً         فالصُّبْحُ ليلٌ والظَّلامُ نهار

سفَرُوا فأخلتْ بالشموس جباهُهُمْ         وتَمَعْجَرَتْ بغَمامها الأقمار

ورَسَوْا حِجىً حتى استُخِفَّ متالعٌ         وهَمَوا نَدىً فاستحيتِ الأمطار

وتَبَسَّموا فزَها وأخصَبَ ماحِلٌ         وافترَّ في رَوضاتِه النُّوّار

واستبسلوا فتخاضَعَ الشُّمُّ الُّذرَى         وسَطَوْا فذَلَّ الضيغمُ الزَّأآر

أبناءَ فاطمَ هل لنا في حشرِنا         لَجَأٌ سواكم عاصم ومجار

أنتم أحِبّاءُ الإلهِ وآلُهُ         خُلفاؤهُ في أرضهِ الأبرار

أهلُ النبوَّةِ والرِّسالةِ والهُدى         في البيّناتِ وسادةٌ أطهار

والوحيِ والتّأويلِ والتَّحريمِ وال         تحليلِ لا خُلْفٌ ولا إنكار

إن قيل مَن خيرُ البريّة لم يكُنْ         إلاّكُمُ خَلْقٌ إليه يُشار

لو تلمسونَ الصَّخرَ لانبجستْ بهِ         وتفجَّرَتْ وتدفّقَتْ أنهار

أو كان منكُمْ للرُّفاتِ مُخاطِبٌ         لَبَّوا وظنّوا أنّه إنشار

لستَمْ كأبناء الطليقِ المُرتدي         بالكُفْرِ حتى عضَّ فيه إسار

أبناءَ نتْلَةَ ما لكم ولمعشرٍ         هُمْ دوحةُ اللّهِ الذي يختار

رُدُّوا إليهم حقَّهم وتنكَّبوا         وتَحَمَّلوا فقد استحمَّ بَوار

ودَعوا الطّريق لفضلهم فهم الأُلى         لهُمُ بمَجْهَلةِ الطريقِ مَنَار

كم تَنهضُونَ بعبءِ عارٍ واصِمٍ         والعارُ يأنَفُ منكُمُ والنَار

يُلهِيهِمُ زَمْرُ المثاني كلّما         ألهاكُمُ المَثْنِيُّ والمِزْمار

أمُعِزَّ دينِ اللّه إنّ زمانَنا         بكَ فيه بَأوٌ جَلَّ واستكبار

ها إنّ مَصَر غداةَ صرْتَ قَطينَها         أحْرَى لتحسدها بك الأقطار

والأرضُ كادت تفخَرُ السبْعَ العلى         لولا يُظِلُّكَ سقفُها المَوّار

والدّهرُ لاذَ بحَقوَتيكَ وصرفُه         ومُلوكُهُ وملائكٌ أطوار

والبحرُ والنِّينانُ شاهدةٌ بكم         والشّامخاتُ الشُّمُّ والأحجار

والدَّوُّ والظُّلمانُ والذُّؤبانُ وال         غِزلانُ حتى خِرنِقٌ وفُرار

شرُفت بك الآفاقُ وانقسمت بك ال         أرزاقُ والآجالُ والأعمار

عطِرت بك الأفواه إذ عذبت لك ال         أمواه حينَ صَفَتْ لكَ الأكدار

جلَّتْ صِفاتُكَ أن تُحَدَّ بِمقوَلٍ         ما يصْنعُ المِصْداقُ والمِكثار

واللّهُ خصَّكَ بالقُرانِ وفضلِه         واخجلتي ما تَبلُغُ الأشعار