مواقع صديقة

امرأة تنكح رجلا لابن واديران

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الأربعاء, 06 نيسان/أبريل 2011 08:21)الكاتب: Administratorالجمعة, 18 آذار/مارس 2011 16:16

امرأة تنكح رجلا لابن واديران


ذُكر في بعض الأدبيات أن صاحب شرطة الرشيد قال: بينما أنا أجول في شوارع بغداد لمزني بعض الأعوان مشيرا إلى خراب ، فالتفتّ متأملا فإذا في الخراب شيء ظننته لصّا ، فقدّمت الأعوان وتقفّيتهم ، وإذا بامرأة تنكح رجلا ، فشددت وثاق الرجل ومسكت المرأة ، فإذا معها آلة من كيمخت (في ملحق دوزي للمعاجم العربي 2/506  نوع من الجلد) فقلتُ : قضيّة  وأعلمُ القاضي. وكان القاضي أبو يوسف  فذهبت إليه وقرعت الباب وقلت: صاحب الشرطة يطلب القاضي . فخرج في ثياب البذلة ، كأنّ عليه قلقا وهو يقول : الساعة قضينا مجلس الحكم ، ايد الله أمير المؤمنين ، فيم كلّفني؟

فقلت : أصلح الله القاضي ، إنها لغريبة وأعلمك بها. قد دخلت خرابا وأنا أجول فيما كُلّفت به فوجدنا هذه المرأة تنكح هذا الرجل. قال أبو يوسف : فقدرت أنّه غلط فقلت : الرجل ينكح المرأة . فقال : بلى ، المرأة تنكح الرجل وهذه آلة كيمخت وجدناه معها.، وسلها عن ذلك. وقدّمنا المرأة  فقال : قبّحك الله ، ما كان أمركما ؟  فقالت : يا سيدي ، إني أرملة ولي صبية نعولهم وألمّت بنا السنة فخرجت بغزلي هذا نطلب السوق لأبيعه وأنفقه على صبيتي ، فبلغت السوق وطال وقوفي به فلم يفتح الله بشيء  ورجعت بغزلي خائبة مفكرة وإذا بهذا الرجل خلفي وقد أدركني ولمزني وهو يقول  كيت وكيت ... ففكّرت في أمري وقلت : ضرورة ولا حول ولا قوة بالله وسعفته فأدخلني هذا الخراب وناولني دراهم ها هي معي وصار يداعبني وأنا كالكارهة  إلى أن ظهر له مني شيء وقد تخبّل عقله  فناولني دراهم أُخَر وقال: زد هذه وضمّها إلى ما عندك وخذ هذا الكيمخت واجعله في وسطك على أن تنكحني . ولِجْه فيّ . وركع أمامي  فضحكت وفعلت ما قاله. ولا زلنا على ذلك وهو يتلجلج إلى أن دخل صاحب الشرطة ومُسكتُ بتلك الآلة ومسكوه وأساؤوا حاله  وها نحن بين يديك والأمر إليك .

فتبسّم أبو يوسف وقال: والله لأتحفنّ أمير المؤمنين بما جرى ولا أتأخر. وذهب من فوره إلى الرشيد فاستأذن ودخل عليه . فقال الرشيد: أخير دهم القاضي  ؟  فقلتُ : خير يا أمير المؤمنين . أتيتك بخبر غريب. وأحضرتهما  وقصصت القصّة ، فضحك الرشيد  وقال: افعل فيهما برأيك يا إمام.

تاريخ العباسيين  لابن وادران

تحقيق المنجي الكعبي / نشر دار الغرب الإسلامي

بيروت 1993    (ص. 104-105)