مواقع صديقة

خطبة أبي حمزة الخارجي

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الجمعة, 18 آذار/مارس 2011 21:27)الكاتب: Administratorالجمعة, 18 آذار/مارس 2011 16:18

خطبة أبي حمزة الخارجي

خطبهم أبو حمزة الشَّارِي بمكة. فَصعِدَ المِنْبَر مًتَوكِّئاً على قوس عربية، فَخَطب خُطْبة طويلة، ثم قال: يأهل مكة، تُعيِّرُونني بأصحابي، تَزْعمون أنهم شَبَاب، وهل كان أصحاب رسول اللّه صلى الله  عليه وسلم إلاّ شبَاباً! نعم الشباب مُكْتَهلين، عَمِيَة عن الشرّ أعيُنهم، بَطِيئة عن الباطل أرجُلُهم. قد نظر  اللّه إليهم في آناء الليل مُنْثنِيَة أصلابهم بمثَاني القرآن، إذا مرّ أحدُهم بآية فيها ذِكر الجنّة بكي شوقاً إليها، وإذا مرّ بآية فيها ذكر النار شَهَق شهقة كأن زَفير جهنَّم في أُذُنيه. قد وَصَلُوا كَلالَ ليلهم بكلال نهارهم، أنْضَاء عِبادة، قد أكلَت الأرضُ جباهَهم وأيديَهم ورُكَبهم. مُصْفَرّة ألوَانُهم، ناحلة أجسامهم، من كثرة الصِّيام، وطُول القِيَام، مُسْتَقِلّون لذلك فٍي جَنْبِ اللّه، مُوفون بعهد اللّه، مستنجزون لوعد اللهّ. إذا رأوا سِهام العدوّ قد فوِّقَت، ورِمَاحه قد أُشْرِعَت، وسُيُوفه قد انتضيَت، وبَرَقَت الكتيبة ورَعدت بصواعق الموت، استهانوا بوَعيد الكَتِيبة لوعد اللّه، فَمضي الشاب منهم قُدماً حتى تَخْتَلِف رجلاًه على عُنق فرسه، قد رُمِّلت محاسنُ وجهه بالدِّماء، وعُفِّر جَبِينُه بالثرى، وأسَرع إليه سِبَاعُ الأرْض، وانْحَطت عليه طَيْرُ السّماء، فكم من مُقْلة في مِنْقار طائر، طالما بَكى صاحبُها من خَشْيَة اللّه؛ وكم من كَفٍّ بانت عن مِعْصَمها، طالما اعتمد عليها صاحبُها في سُجوده؛ وكم من خَدّ عَتيق، وَجبين رَقيق، قد فُلِق بعَمَد الحديد. رحمة اللّه على تلك الأبدان، وأدْخل أرْواحها في الجنان. ثم قال: الناس منّا ونحن منهم إلاّ عابدَ وَثَن، أو كفرة أهْل الكتاب، أو إماماً جائراً...

أبو حمزة الخارجي