مواقع صديقة

من قطب السرور في وصف الأنبذة والخمور

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الثلاثاء, 30 تشرين2/نوفمبر 1999 00:00)الكاتب: Administratorالسبت, 02 نيسان/أبريل 2011 20:52

من : قطب السرور في وصف الأنبذة والحمور  للدباغ القيرواني .

 

أجمع الناس على أن الخمر المحرمة في كتاب الله، عصير العنب، وهو ما غلا وقذف الزبد من عصير العنب من غير أن تمسه النار ولا يزال خمراً حتى يصير خلاً، وذلك إذا غلبت عليه الحموضة وفارقته النشوة، لأن الخمر ليست محرمة العين كما حُرِّم عين الخنزير، وإنما حُرِّمت لعرضٍ دخلها فإذا زايلها ذلك العرض عادت حلالاً كما كانت قبل الغليان حلالاً، وعينها في كل واحدة قائمة، وإنما انتقلت أعراضها من حلاوة إلى مرارة ومن مرارة إلى حموضة كما ينتقل طعم الثمرة إذا أينعت من حموضة إلى حلاوة والعين قائمة، وكما ينتقل طعم الماء، بطول المكث، فيتغير طعمه وريحه والعين قائمة، وكذلكسبيل المِسك، الذي هو دمٌ غليظ حرمٌ، ثم يجف فيصير طيباً حلالاً.

باب ما جاء في الخمر من الشعر مرتباً على حروف المُعجم

حرف الألف
قال أبو نواس:
دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ ... وداوني بالتي كانت هي الداءُ
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسَّها حجرٌ مسَّتهُ سرَّاءُ
من كف ذات حرٍ في زِيّ ذكرٍ ... لها محبان لوطيٌّ وزناءُ
قامت بإبريقها والليل معتكرٌ ... فلاح من وجهها في البيت لألاءُ
فأرسلت من فم الإبريق صافيةً ... كأنما أخذها بالعين إغفاءُ
رقَّت عن الماءِ حتى ما يلائمها ... لطافةً وجفا عن شكلها الماءُ
فلو مزجت بها نوراً لمازجها ... حتى تولََّ أنوار وأضواءُ
دارت على فتية دان الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاؤوا
وقال أيضاً:
وكأس كمصباح السماءِ شربتها ... على قبلةٍ أو موعدٍ بلقاءِ
أنت دونها الأيام حتى كأنها ... تساقُط نورٍ من فتوق سماءِ
ترى نورها من ظاهر الكأس ساطعاً ... عليك ولو غطيتها بغطاءِ
فإن تكن الصهباء أودت بتالدي ... فلم تنسني أُكرومتي وحيائي
وقال أيضاً:
يا رب مجلس فتيان نزلت به ... والليل ملتحفق في ثوب ظلماءِ
يلهو بصافية كالشمس مشرقة ... تغشى عيون نداماها بلألاءِ
كأن قرقرة الإبريق بينهم ... رجع المزامير أو تغريد فأفاءِ
وقال أيضاً:
ومدامة سجد الملوك لذكرها ... جلَّت عن التصريح بالأسماءِ
شمطاء تذكر آدماً وزمانه ... وتخبر الأخبار عن حواءِ
والكوبُ يضحك كالغزال مسبحاً ... عند الركوع بلثغة الفافاءِ
وكأن أقداح الرحيق إذا جرت، جنحَ الظلام، كواكبُ الجوزاءِ
وقال الحسن بن وكيع:
هيفاء تبدي طُرَّةً في غُرةٍ ... كسواد غدرٍ في بياض وفاء
بذؤابتين على الغلالة حاكتا ... ألفَيْنِ وسط صحيفةٍ بيضاء
وافت بكأس الراح تحمل نارها ... تحت الظلام براحةٍ من ماءِ
راح حكت بحبابها شمس الضحى ... قد قُلِّدت بكواكب الجوزاء
وقال أيضاً:
قم هاتها مشمولةً ... تسرع في ثلم الحجا
تحكُم في الهمِّ كما ... يحكم في الصبِّ الهوى
كأنها أهدت لها ... خلعتها شمس الضحى
كأنها في كأسها ... ذوب عقيق قد جرى
ألذ من عافيةٍ ... وافت على طول الضنى
وموعد طال على ... وعد حبيب فوفى
تسعى بها وافرة الأرداف هيفاء الحشا
كأنما قرونها ... تعشق ما تحوي البرى
وقال صريع:
خطبنا إلى الدهقان بعض بناته ... فزوجنا منهنَّ في خِدرها الكبرى
وما زال يغلي مهرها ويزيده ... إلى أن بلغنا فيه غايته القصوى
فتاه أبوها الماءُ والكرم أُمها ... وحاضنها حرُّ الهحير إذا يحمى
وقال ابن المعتز:
وكأس حيرية شكَّت بمبزلها ... أحشاء مُشعرةٍ بالقار كلفاء
أجرى الفرات إليها من سلاله ... نهراً تمشى على أحشاء ميثاءِ