مواقع صديقة

رشائية يوسف رزوقة

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الثلاثاء, 30 تشرين2/نوفمبر 1999 00:00)الكاتب: Administratorالأحد, 30 تشرين1/أكتوير 2011 21:47

رشائيّة

|قصيدة مفتوحة | لأحبّتي، من حاملي همّي فقط |

يوسف رزوقة

|ملاحظة: من كان مفعولا بشيء عابر أو قاهر، لا يدخلنّ حديقتي وليمض معذورا أمام رياحه

| ي رزوقة




أروي لكم أسطورة الإنسان في نقصانه
هي أنت في عزّ الشّباب
تخيّل الرّوح التي صعدت إلى عليائها هي روحك، الآن اضمحلّت، تسبق الغزلان نحو فنائها
هي قصّة امرأة سأرويها كما عايشتها في الأصل ، من ألف الحكاية، كان يا ما كان، حتّى يائها
في ذلك الصّيف الّذي هو صيفها
سمّيتها، وأنا أناغيها، رشا
وفتحت نافذة لها
وأنا أراها في غدي:
هيّا اكبري
سرعان ما كبرت رشا
ورأيتها
أمّا بكلّ أمومة الينبوع في امرأة أسمّيها رشا
لكنّها رفعت
وما رفعت كما رفع المسيح
وإنّما رفعت على الأيدي
إلى حيث استقرّ بها المقام
وياسمين بحضنها
هي خير قنديل لها
في ركنها النّائي بمقبرة المكان

هي لم تمت
هي ملح ذاكرتي وياء قصيدتي
وأنا بحكم قصيدتي العمياء
لم أرها بعين أب فقط
كبرت معي من حيث لم أشعر
ولم أشعر بأنّي كنت، في يوم ، أبا لها
كانت فراشة عصرها
سرعان ما كبرت معي
لكنّها سرعان ما رحلت عن البستان
تاركة رحيق حياتها للنّاطقين بحبّها
سيرين صورتها الّتي...
سيرين فائض حبّها
لا، لست أرثيها وهل ترثى رشا؟
لكنّني أبكي مع الغزلان في الصّحراء
تنقصنا رشا
لنسابق الأحلام في ميعاد ماراطونها

هي لم تمت
هي سافرت نحو السّماء
وقد رأت في الأرض ما يدعو إلى شدّ الرّحال
لعلّها كانت على حقّ، أقول، لعلّها

شكرا رشا
لرحيلك الفجئيّ قبلي
أنت لخّصت الطّريق
بما يليق بطفلة عاشت قليلا
عشت ما يكفي رشا
وفتحت ما يكفي من الأبواب أو أغلقتها
ورأيت ما يكفي من الألوان، أبيضها وأسودها
وعشت خواتم الأشياء في دنيا العجائب والنّعيق
لذلك اشتاقت يداك إلى النّجوم
وكان ماء الياسمين ذريعة لا بدّ منها
كي تفوحي قبل أن يمضي الربيع
فتسقط الأشياء في شيخوخة الألوان
كان مجرّد التّفكير في غدك الّذي لم يأت
يدفعني إلى التّفكير في امرأة
هي أنت في فرشاتها
إذ ترسمين اللّه في الأشياء
والأشياء في ملكوتها
هي أنت في جبروتها
إذ تحلمين بجنّة في الأرض
يحكمها كما في الحلم أطفال ملائكة
ويسكنها من البشر المجانين الذّين إذا رأوا قمرا بكوا
هي أنت في هذيانها
إذ تفتحين نوافذ الآتي لأفلاطون
ذاك خرابه لو تعلمين
وتلك جمهوريّة المتآمرين عليه في وضح النّهار
أكاد أرثي حالتي
وأكاد أنسى من أنا بالضّبط في هذا الزّحام
أكاد أجزم أنّ دنيانا انتهت
لم يبق للكلمات، للأشياء أو للرّوح معنى واضح
لم يبق لي،وأنا أودّعك الوداع المستحيل، غد
لأحلم بالرّبيع
كما فعلت فراشتي
ولذا أنا ماض إلى أقصى السّراب
وبي من الهذيان ما يغني مسيلمة الّذي في البار عن صلواته
من أين أبدأ؟
من يديك على جبيني؟
من كمنجتك اليتيمة؟
من قصائدك الّتي لم تكتبيها بعد؟
من فرشاتك الحبلى بألوان الطّفولة؟
من غد ما اجتزت فيه الامتحان عن" الحياة" و"أرضها"؟
من كلّ حرف بالصّحافة؟
من دموعك؟
كم بكيت من اللّواتي لم تري فيهنّ نبعا للخزامى،
كم بكيت فراشتي
من أين أبدأ؟
من يديك على جبيني
تلك حمّى الرّوح، لا، لا تجزعي
أم من دمى عملاقة
سدّت طريق القادمين من الرّعاة؟

هي لم تمت
هي سافرت نحو السّماء
وقد رأت في الأرض ما يدعو إلى شدّ الرّحال
لعلّها كانت على حقّ، أقول، لعلّها
وأنا هنا
لا أنحني لقذائف الزّلزال بعد رحيلها في داخلي
هي ترفض التلويح بالمنديل لامرأة تودّع أرضها وعموم أهليها
وقد غصّت بماء الياسمين
لذلك اخترت النّهوض لعطرها الآتي من الجهة البعيدة:
كيف حالك يا رشا؟
أمّي؟
تزورك كلّ يوم
كلّ يوم، تقرأ القرآن بين يديك
لن تنسى رحيلك مطلقا
هل عاد آزر؟
عاد بعد سحابة مرّت على البيت الذي هو سقفنا
بخطيبة في الجيب
"
جدّة"؟
أرهقته
وقد يعود إلى البلاد
فذاك أقصى حلمه
إيّاد؟
تسبقه خطاه إلى الحبيبة
فهي تلهمه الرّجوع إلى الدّروس
أمّا أنا
فأقرأ للمعرّي،
هل قرأت "رسالة الغفران"؟
هل أتممت رسم ملامح الغول،
اتركيها إذن لقاطع أذنه فان غوخ
تعالي كي أرى ماذا رسمت هناك:
ناقصة رسومك كلّها
لم كلّ هذا الأزرق الطّاغي؟
وماذا تقصدين بمثل هذا السّلّم الممتدّ حتّى اللاّنهاية؟
لا أرى إلاّ نجوما في يديك
وياسمين؟
تركتها تلهو مع الأطفال عند النّهر؟
ما اشتاقت إلى سيرين؟
سيرين الّتي ودّعتها قبل الرحيل بقبلتين
تعلّمت فنّ الهروب إلى الحياة
أنا؟
أحاول أن أعيش
وناظم؟
يهذي بحبّك دائما وبلاعبي"الباب الجديد"
و"زينب"؟
أحلى حماة
لا تني تبكي غيابك
ما الّذي يدعو حماتك كي تحبّك هكذا؟
عمّي التهامي؟
غارق في صمته
ويراك في سيرين حين تزوره عند المساء
وجدّتي "للاّهم"؟
في "زردة"، قضّيت أيّاما بها
ومعا جلسنا نمضغ الذكرى
وكنت مدار جديثنا
أمّا الّتي ربّتك، جدّتك المقيمة في قصور الّساف، "قمرة" أو "سعيدة"
فهي لا تدري إلى الآن الحقيقة:
أنّك الجسد الذي أسرى إلى مثواه قبل أوانه
الأصدقاء؟
تفرّقوا
فالكلّ يجري نحو وهم
لائذا بمكانه
أو كافرا بزمانه
حتّى الحقيقة
لم تعد هي ذاتها
هي محض أقنعة لوجه واحد
هي محض أقنعة لوجه واحد
هي محض أقنعة لوجه واحد

هل تذكرين حديثنا؟
كنّا بمقهى "الكون" لمّا قلت لي:
تبدو الوجوه حزينة في هذه الأيّام، هل هي ساعة الطّوفان قد أزفت؟
وفي نزل "الهناء"، تواصلت شكواك من هذا الزّمان
وفي فضاء "الكركسون"
فتحت موضوعا خطيرا حول عصر "الفايسبوك"
وقلت لي:
هذا الفضاء مبرمج للنّيل منّا أجمعين
لذا فلن أرتاده أبدا أبي
هذا الفضاء الافتراضيّ، العظيم
مبرمج لنهاية الإنسان
ما الإنسان؟ قلت: لعله البركان
لا إنسان بعد اليوم في المنفى الجديد
ولن نرى أحدا غدا يلقي التحيّة وهو في كبت، على أحد
فما هو فيه من بذخ الصداقات الجديدة، غثّها وسمينها، بنسائها ورجالها
يدنيه من دور الإله
ليحلم النفس التي هي نفسه بولائم الزمن البخيل
فلا يرى معها أخا أو أصدقاء
ولن يرى، وغريزة السنجاب تسبقه إلى الينبوع، إلاّ جوعه
أيّام كان معلّقا من خصيتيه و"مفردا مثل البعير"
يغازل القمر الملثم وابنة الجيران عن بعد
لذا ما إن رأى في كائنات الافتراض الآن مرتعه الخصيب،
محطّة خضراء للإشباع
أو لهلاكه
حتّى انتشى
ليفرّ من صحرائه الكبرى إلى الفردوس
حيث الماء يجري
والنّجوم لبعضها، في بعضها، من بعضها
تشتقّ مادّة وهجها وأفولها
لا تذهبي في فكّ شفرة ما لدى الطّرفين، من ذكر وأنثى، كيف يلتقيان في الصّحراء،
ما لكليهما من فائض الأحلام والأوهام يكفي لاشتعال كليهما
بحرائق المنفى الأخير
كلاهما ماض إلى غده
وأيّ غد لمن باتت غريزته مبرمجة على الصّحراء؟
لست بحارس لخرائب الموتى الّذين إذا رأوا شبحا جثوا
ولأجل أن أبقى صديقا للجميع
لحاملي حطب الغريزة باتجاه حريقهم
سأظلّ عند الجسر
أرمق غابة الأشياء في قانونها المجنون
والنّهر الذي يجري ولا يروي سوى الغرباء من عشّاقه
لا شأن لي بمثقّفي هذا المكان
ولا بقطّاع الطّريق، أحبّتي الهرمين في عزّ الشباب
ولا بأيّ كان من جرحى الغرام الفجّ في هذا الزّمان
لأجل أن أبقى صديقا للجميع
سأدّعي أنّ الهوى مثل الهواء
يبيحه ملك الملوك لسائر الجوعى وللبطناء من بشم، على حدّ السّواء
سأدّعي أنّ السّماء لغيرنا
ولنا الحضيض أريكة للحلم والمقهى سبيل للفتوحات الجديدة
لن أجازف مطلقا بأحبّتي، من حاملي همّي فأجعلهم بزلّة ناقد أعداء لي

كنّا ندردش في القطار إلى الجنوب
سألتني:
ماذا لو اندكت غدا أرض الجنوب وباتت الصّحراء بحرا؟
هكذا يتغيّر التّاريخ والجغرافيا
قلت: ارسمي ما تحلمين به إذن
ودعي البقيّة للنّيازك أو لطوفان الجنوب
..................................................
مناجم الفسفاط والعمّال عمّال ببدلات الغبار
وذلك الحرذون أحمر، من دم في سكّتيه، يخبّ نحو البرزخ الجبليّ
والشّعراء؟ لا يحصى لهم عدد ببهو المهرجان
وكيف أنسى رحلة عشنا مآزقها معا
في الباص، كنّا عائدين من الجنوب
برأسك الغافي على كتفي لساعات طوال
كان همّي أن يمرّ الوقت مرّ سحابة مذعورة
كم كنت حالمة بأن تصلي الّذي في الرّأس باليد وهي في غلوائها
كي ترسمي الصّحراء في صحرائها
فلترسمي واحات توزر والذي في الشّاق واق
من خطى البشريّة الأولى
وممّا لم يقله الشّاعر الفذّ الّذي "غنّى الحياة" ومات في عمر الزّهور
كأنّ بينكما مؤامرة على الدّنيا وفي نفسيكما شوق إلى أقصى مدى
فلترسمي نخل الجنوب
رأيتني "كالنّسر فوق القمّة الشّمّاء" أنت رأيتني
بي أنت معجبة ككلّ صديقة جاءت كما الزلزال من صلبي إلى هذا الوجود
سأرسم الزّلزال بعد رحيلك الدّامي بشهقة شاعر رفع اليدين إلى السّماء
فعادتا مشلولتين
بأيّ حقّ ترحلين؟
لأيّ أفق ترحلين؟
لمن، بربّ العالمين، تركتني؟
ليدين في عنقي ولم أفعل
وللطوفان من ذكراك في رأسي المهدد بالجنون
لمن، برب العالمين، تركتني؟
لغد بلا شجر ؟
وللغربان تنهش ما يبرمجه غدي؟
ليدي تلملم ما تساقط من أصابعها الّتي تنزو دما وكأنّها ليست يدي؟
لصديقتي إيريس في أعماق أرجنتينها
تمشي معي، جنبا إلى جنب، وعيناها على الآتين من جهة لها مجهولة؟
لبلاد ما بين اليدين
ولم يعد فيها لأسئلتي جواب أو صدى؟
للنّائبات تركتني؟
لبراثن الذّكرى الأليمة؟ للسّماء المكفهرّة؟ للزّلازل تحت جلدي؟ للأذى؟ لمحاولات الانتحار؟ لحاملي نعشي قبيل أوانه؟ لمخدّتي ألقيتها تحت السّرير؟
يخيفني هذا الكتاب أشقّه وحدي وقد كنّا نطالعه معا
"
آمنت باللّه": استمرّي لوردكاش معي
وغنّي النّور في رعشاته القصوى
أنا أبكي؟
فهل تبكي معي الطّرقات حيث معا مشينا
والحدائق، كم ذرعناها معا،
والبحر، لا تتوغّلي في البحر، كنت لها أقول
وياسمينة بيتنا حيث التقطنا صورة علّقتها في البيت، عند الرّأس، للذّكرى
كأنّ يديك في عنقي، قبيل رحيلك القاسي، عناق فراشة برحيقها لحريقها
رسمتني في بورتريه كأنّني غاندي،
وفي "أرض المجاز" رسمتني أحلى فتى
ههه جميلا مثل روحك يا رشاي رسمتني
ورسمت رامبو، إيكلوف وآخرين
وصغت أحلى النمنمات على الحرير
وكنت في بنزرت شاعرة بلون الحلم في قلمي
وفي زغوان، أعلى قمّة الجبل،انتشرنا رفقة الغزلان، كنت حزينة تبكين
هل تبكين من فرح، سألتك يا رشاي وأنت فائزة بجائزة هي الأولى بهذا المهرجان؟
حزينة جدّا أنا،فاتحتني
فأنا، برأي الآخرين، وإن أكن قد فزت، لم أشعر بمعنى الفوز، صدّقني، لأنّي في النهاية ظلّك يا أبي
ولذلك اتجهت يداك إلى غد ملء السماء
وعشت فجر اللون في دانتي أليغياري ومعنى أن تكوني أنت أنت
وكان "مسك اللّيل"، بعد الدّرس، مقهى هاربين من الضّجيج

شذاك موسيقى
كمنجتك الجريحة غير آبهة بأشياء المكان
ولا بصمت القادرين على البكاء
لوحدها تبكي
كأنّك روحها
باسم السّماء، ترفّقي بي لوردكاش
ورافقي عصفورتي حتّى كمنجتها التي في الرّكن، عند النّافذه
من قبره، في تلّ رام اللّه حيث يراكما،
لكما سيصغي صاحبي محمود درويش
اقذفاه ببعض موسيقى
لعلّ يديه ترتعشان بعد تجمّد
فيقول للمتجمهرين وقد بكى
ما لم تقله قصيدة عصماء عبر عصورها


من أيّ مرتفع أطلّ على رشا؟
من أيّ نافذة؟
وكلّ نوافذ الدّنيا تطلّ على خطى الآتين والغادين في هذا الزّحام
فلا أراها في الزحام كعادتي
وهي التي ولدت معي
وهي التي ما فارقتني لحظة
ما فارقتني واللّه منذ ولادتي
من أيّ مرتفع أطلّ على رشاي؟
فقط لأمنحها يدا نسيت أصابعها قبيل رحيلها الفجئيّ بين أصابعي
لأضمّها حتّى الدموع كما أضمّ وسادتي
باللّه أقنعها إلاهي كي تعود
وإنّني سأقيم تمثالا بحجم السّماء لفعلك الأعلى من الكلمات والأشياء
أقنعها إلاهي بالرّجوع إلى يديّ ولو لثانية فقط
كي لا تشلّ يداي وهي بعيدة
وأنا أضمّ وسادتي
وأضمّ صورتها
فكن باللّه يا ربّي رحيما مثلما عوّدتنا وأعد إليّ رشاي
خذ روحي إن أردت مكانها
خذها
على أن تنهض امرأة هي ابنتنا معا
حتى تعيش زمانها

من أيّ مرتفع أطلّ على رشا؟
من أيّ نافذة؟
أيعقل أن تمرّ دقيقة أو ساعة
دون انهمار خطى رشا في طبلتي أذنيّ؟
ما أقسى الغياب
وما أشدّ مصيبة الشّعراء إذ يبكون في الليل الطويل
بكلّ ما أوتوا من الصّمت الّذي يفني الجبال
كأنّها رحلت إلى الأبد، الجبال تقول لي
ماذا لو انتفضت كما الفينيق في بيتي، أقول
وكسّرت بزلال ضحكتها الصّحون؟

باللّه أقنعها إلاهي كي تعود
ألست في صفّي وأنت معلّمي الأعلى وحارس جنّتي؟

دقّي سمرقند السّماء بقبضتيك، نيابة عنّي
فلا أقوى أنا،
وقد انحنى ظهري،
على رفع اليدين إلى السّماء
دعي النّجوم جميعها للسّاهرين
أنا أريد فقط، لو استدرجت نحوي نجمتي
تلك الّتي نسيت، بحكم ذهابها في الحلم،أنّ لها أبا في الأرض لا يرضيه إلاّ نورها
دقّي السّماء
لعلّ في السبع الطّباق محطّة للأمّهات الحالمات بعودة للأرض لا مشروطة
فأرى لآخر مرّة نفسي وقد عادت إليّ
أرى رشا
دقّي السماء، نيابة عنّي
وقولي للّذين هناك: إنّ لها أبا
لو مرّ عزرائيل، في يوم، به لبكى
وأمعن في البكاء

لها أصلّي
كلّما صلّيت في سرّي،
تشقّق حائط
واستلقى على دمه، شهيدا، شاعر
هي تاء تأنيث لغير زمانها
ضاقت هنا بمكانها
فأوت إلى تابوتها
ومضى بها تابوتها
والزّغردات وراءه
أبكت جميع الصّائمين عن البكاء
أنا فقط لم أبكها
كم كان صمتي قاتلي
كم كان صمتي مجرما
كم كنت في صمتي أبا
منح الحياة
ومات من أحزانه

هذا الصّباح، أزورها
لأرشّ مطرحها بماء الورد، منتظرا تحيّتها كما كانت تحيّيني: صباح الخير جو

غابت إذن تحت التّراب
تضمّ زهرة روحها
للطّير أن تأتي وتشرب ماء رحمتها
وللأزهار أن تبقى بجانبها فلا تذوي
لترسمها رشا
هي لم تمت حتّى تموت
وإن أهيل على الّذي منها التراب
ولن تكون وليمة الدّيدان
فالدّيدان لا تدنو من امرأة
تحيط بها المرايا كالسّوار
ولن تحسّ بوحشة القبر الّذي هو بيتها
ما القبر إلاّ حفرة تعني مجازا
ما تهيّئه العناصر في الختام
لعابري هذا السبيل
لها إذن
هذا الصبّاح معطّرا في محتواه كروحها
ولنا شذاها أينما كنّا
صباح الخير روحي
نلتقي عند المساء

الموت عرس
لم أرد من موتك العالي
عشاء مأتميّا لليتامى
من ذوي الحزن الرديء
أردته عرسا عظيما للحواسّ جميعها
فأنا أراك بجانبي
وبكلّ منعطف مررنا، عندما كنّا، به
وأشمّ رغيتك الدّفينة في البكاء
وشوقك الطّاغي إلى حبّ الظهور
جميلة في كلّ شيء تحلمين به
بماذا تحلمين الآن في مثواك يا روحي؟
بماذا تحلمين؟
وإنّني في هذه الفوضى لأسمع ضحكة
هي ضحكة امرأة تحبّ حياتها
وأذوق في لوحاتك النّور الّذي في اللّون
والمعنى الّذي في الكون،
ماذا ترسمين وأنت في مثواك؟
ماذا ترسمين؟
وإنّني في منفاي يا روحي
لأترك في يدي
يدك الّتي انقلبت أصابعها ملامس ياسمين
بربّك ابتهجي وأنت بجانبي
لأحسّ بالأشياء تولد من جديد
من يديك على جبيني
من شذاك يقول لامرأة يعذّبها الزّمان: تعطّري
ابتهجي إذن
إنّ الحياة جميلة في الحالتين
هنا
وتحت الأرض
حيث الماء والكنز الدّفين

لها أنا أحيا
لها أبقى على قيد الحياة
فلي كلام لم أقله لها
ولي في القلب أجنحة تحلّق عاليا
سأبوس تبر ترابها
ومن التّراب، سأعجن امرأة تعيش زمانها
في ناطحات سحابها

هذا الغياب، إلى متى؟
وإلى متى أبقى على جمر الأريكة
في انتظار الغائب؟ انتظري رشا
لي لوحة تهديكها فنّانة معطاء من أهل الخليج
بدوت فيها طفلة تتأمّل البحر، اركبي ألواحه
وهذه منحوتة من أرض كوبا،
أنت فيها أجمل امرأة تحلّق عاليا، نحو السّماء
ولوحة أخرى من المكسيك، من إيمارت،
أنت تحبّذين رسومها
وقصائد شتّى بمختلف اللّغات
تمجّد الموت الّذي هو عرسك، انتظري رشا
سأغيب عنك دقيقة كي أفتح الشّبّاك
شمس اليوم مشرقة كوجهك
ما الّذي يخفيك وجهك يا رشا؟
أوكي، سأصمت كي تري ما لا أرى

عبثا أحاول
فالمحاولة الّتي حاولت فيها فتح باب لي لأخرج
لم تكلّل بالنّجاح
إذن سأرسم لي هنا بابا
وأفتحه لأدخل
هذه نفسي
تفضّل بالدّخول
ولم أبادر بالدّخول
نسيت شيئا خارجي
فجمعت نفسي في يدي
وخرجت منّي تائها
فإذا المتاهة تدفع الغزلان نحوي
وهي تمعن في النّداء: رشا، رشا
كلّ الطّيور تجمعت فوق النّداء: رشا، رشا
وتهامست كلّ الزّهور: رشا، رشا
وتجمهرت خلف النّداء
قوافل، مستعمرات النمل والجبل الّذي، من فرط لوعته، مشى
وحنا على قرآنه اللّه الّذي أجرى النّداء على الشّفاه: رشا، رشا
وأنا لفرط سعادتي
أجهشت، في صحراء روحي، بالعويل

كأنّ كلّ حديقة وأنا أمرّ بها رشا
وكأنّ كلّ قصيدة في رأس قائلها رشا
وكأن موسيقى الرحيل المرّ موسيقى رشا
وكأنّ موسيقى العذاب العذب موسيقى رشا
وكأنّ تلك النخلة الحبلى رشا
وكأنّني وأنا أحاول رسم عينيها رشا
هي لم تمت
فبنات أفكاري بنات لي أسمّيهنّ واحدة فواحدة رشا

الحزن؟ جلباب اليتامى
لا يليق بها
ولا بقصيدتي
أدري تماما أيّ لون أرتدي
أدري تماما أيّ وجه صار لي
كانت تحبّ حياتها
ولأنّها كانت تحبّ حياتها
ومضت، في غفلة منّي، إلى المجهول حيث حياتها الأخرى
بكيت بمفردي حظّي
فمن يبكي معي؟
لا بدّ من حزن خرافيّ يليق بها وبي

بي ما بيوسف
وهو في بئر
وبي،في الرأس، تسونامي
وتحت الجلد بركان سينهض ذات ليل
ما الّذي سأقوله للقادمين؟
بأنّها رحلت
ولم تترك لهم لوحاتها،
أحلى قصائدها
وموسيقى أناملها الشّفيفة؟
ما الّذي، في عزلتي العظمى، سأفعله إذا عصفت برأسي الذّكريات؟
أجنّ؟
فهي تحبّني جدّا
ولا ترضى مصيرا لي كهذا؟
أم أموت؟
وما انهزمت أمامها أبدا أنا؟
ماذا سأفعل؟
والجواب:
سأنحني لشقائق النّعمان في حنّائها
لقرنفل الخدّين لا يذوي متى ابتسمت
وللبحر الّذي في صمتها
سأعيش مطرحها أنا وكأنّني هي ذاتها
سأعيش مطرحها أنا وكأنّني هي ذاتها
سأعيش مطرحها أنا وكأنّني هي ذاتها

أروي لكم أسطورة امرأة إلى مرآتها
نظرت فلم تر وجهها
لكنّها عوض السّؤال
تفاءلت خيرا
ولاذت بابتسامة طفلة فيها
وما عادت إلى مرآتها
هي تعرف السّرّ الّذي أخفى ملامحها
وتعرف أنّ في مرآتها امرأة تناصبها العداء
بكلّ ما في وجهها من زعفران
كم يعذّبني الشّعور بأنّني الطّفل اليتيم
أنا يتيمك يا ابنة الطّفل الّذي شاخت يداه وروحه، منذ ارتحلت
تخيفني ، منذ ارتحلت، سعادتي القصوى بأنّك جانبي
أعلى من الأيدي الّتي في الأرض،
أعلى من سراب الحالمين
بكعكة زرقاء في الأرض الخراب