مواقع صديقة

ظلمات ثلاث لحسن بن عبد الله ؤ

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الثلاثاء, 30 تشرين2/نوفمبر 1999 00:00)الكاتب: Administratorالجمعة, 15 حزيران/يونيو 2012 14:04

 

 

ظلمات ثلاث  أو أكتب تعبي

شعر: حسن  بن عبد الله

 

الإهداء إلى تونس


أحبّك 
والحال أضيق من وسع إبره 
ولا حول لي 
في مدى ما يصيب احتجاج دمي في عروقي 
أنا ابرد منّي إذن في لظاي 
وأحتاج للنّار كي أشتعـل 
ـ أعاصر عهد الفحولة 
لكنني في تفاصيل عجزي 
أحاور أنثاي فيّ 
وألزم حدّ النّعـاس 
أ نا الكلمات ... وما كتمت في رؤاي 
أنا الغصّة المستميتة 
لا أحتفي مثل غيري 
بهذا الشباب 
وهذا الخراب 
أنا في يقيني الشذى ـ لا يمرّ 
ولا يلتقي بالذهـــاب 
أنا أكتب ـــ لكن أحدّث بالهمّ نفسي 
أنا أكتب مذ مات فيّ أبي في المناجم 
وأغتال وسع المدى صوت أمــــي
أنا أكتب عن قيمة الشعر ، والشعراء 
ولكنني لا أنادي 
أحاول أن أستريح من التعب الأزليّ 
وأن أستريح 
سأبكي 
وأبكي معي صمت نفسي 
تعلّمت : كيف أخـــون المعلّم 
أسرق من جيبه قلمه 
وكيف أراوغ حين تحاصرني الرّيح من وجهتين 
وكيف أسدّ المنافذ ـــ كي لا أصيح 
هي اللّحظة الحاسمة 
أقول لتونس :
ـ ماذا تبقّى من الوقت كي أستجير بك راقصا في صباي 
وكيف أعيد الحصان الذي خنته في البراري 
وكيف أشم ّ شذى الشّيح 
كيف أحثّ خطـاي 
لكي أتعثّر 
أدمي الحصى والحجر 
ــ أقول لتونس : 
عرسك هذا العظيم 
وألوان طيفك 
أسماء سرّاقنا 
وأفعال من ورثوا الدّم 
أشباه من ركبوا الصّمت 
أسباب هذا الذي في العراء 
تمنّيت لو كنت من بين ما شاهدوا ـ لحظة الطلق 
واستقبلوا يقظة الرّوح بالكبرياء 
ـ تمنّيت لو داسني عابر 
وانتشيت برائحة في السّماء 
لكي لا أرى ما أراه 
لكي لا تعود الكآبة والإحتواء 
لكي لا أحسّ بعمق الخسارة 
تلعب في مدرك في النّهار 
و تهمس في حارق في الهزيع 
هي اللحظة الحاسمة 
أقول ـ وماذا عساني أقول ؟ 
ـ هو الغول ؟ 
ـ أم يا ترى يقظة الشّمس في كلّ رأس 
وهل هذه من قبيل البديهيات 
أن يلتقي ـ السجن في ذهن سجّانه 
وهل يتوحّد كيفﹸ الرؤى ـ والسفيه ؟ 
وهل يكتفي قيصر أعماقه بالرّغيف ـ البسيط ـ الذي في يديه ؟ 
وهل يعتريه الهجوع بلا ذهب ؟ 
وهل يكتفي باللّجوء إلى برنس يحتويه ؟ 
وهل يا ترى يرتوي من فم ليس فيه ؟ 
وهل يا ترى لا يصاب بما كتب الشّعر فيه 
............؟
أنا أكتب من قلقي 
وأكتب واللّه من أرقي 
وأكتب واللّه ... واللّه من حارق لا أحبّ ... ولا أشتهيه 
وأكتب من غرق في دمي ـ لا ملوحة فيه 
لأنّ الذي في الطبيعة ـ عكس انتظارات ثورتنا 
وعكس انتماء البلاد إلى زرعها 
وعكس اعتبارات حبّ القيام 
لكي لا تنـام 
أنا أكتب من ثورتي في عيوني 
ومن حزن ذاكرتي 
أنا أكتب 
هل أكتفي بالكتابة 
أم سوف أخرج منّي إلى الزوبعه ؟ 
وهل سوف أتّهم القيروان 
وأحصي الكلام الذي في الإذاعات والأسئله 
وهل سوف أبدي انتشار الغبار القديم ؟
وهل سوف أفتح داموس عمري الأليم ؟
وأصرخ 
أصرخ 
أصرخ 
حتّى اهتزاز اليسار الذي في اليمين 
وأصرخ 
أصرخ 
أصرخ 
حتّى امتــــلاء المدى باليقين
ـ هي الأرض نادت 
ولبّت نداء الملوحة والياسمين 
وأيقظت الصحو في حيرة في العيون 
وألقت ميادينها 
ثمّ غصّت بآلاف من أجّجوا ثائرين 
هي الأرض من كالح عمّمت شهوة البوح 
وانتشرت مدن 
والتقت بالقرى 
فهذا يطير 
وذاك يغير 
وذاك يسير إلى ممكن في الحنين 
فهل يا ترى سوف نلهث 
ثم ّ نحدّد إخلاصنـا 
وننظر ملْء الرؤى ــ كي نكون 
ــ وكيف نكون ؟ 
وهذا البساط الذي فرشوه لأيّامنا ـ أزرق 
دون لون البنفسج 
هل ـ يحتوي عمقنـا 
والكتابة 
هل يشتهي رسمنا بالمزيج لنكمل لوحتنا العاشقه 
ـ هي الأرض ـ يا أمناء الكرامة والشهداء 
ــ تروّج رائحة للفضاء 
وتبدي استعادة كلّ الأيادي 
وكلّ الضمائر 
كلّ النوايا 
لتثبيت روح الخلاص 
وتنسى مقابرها ــ لا قصاص 
هي الأرض في بحثها 
تتوسّع 
تنشد عودة أسفارها ـ لامناص 
فلا خوف 
لا مزبله 
سأكتب من حارق في دمي يستجير 
سأنشر من مفرداتي الكثير 
أغيّر .... لكنني لن أغير 
سأستعمر البحر 
هذا الذي في انتباهي يدور 
لكي لا يعمّق مسألة الإنبهار 
ولا يستغلّ العبور 
سأمنع أشرعة الموت 
أصفعه كلّما أوهم الشّمس بالإمتلاء 
وأثنيه عن غوصه في المصير 
سأكتب لي 
سأكتب لك 
سأكتب ـ للطّائفين 
وللركّع الساجدين 
سأكتب لي 
سأكتب لك 
سأكتب للطفل ـ هذا الذي في اليقين 
هرمت 
ولكنني لن أخون 
هرمت ولكنني سأكون 
هرمت 
ولكنني سأظل على موقفي من غباري 
ومن غصّة الإشتهاء 
" أنا ابن التي علّمتني الرجوع إلى صدرها في المساء 
لكي أتنفّس 
كي أتلمّس ـ وجه الأمومة في يتم نفسي 
سأكتب من عمرها لأبي 
أشمّ شذى وجهه وأفوح 
تراودني بعض أسئلة في الفراغ 
ـ أتعلن جرحك ؟
ـ أم تكتفي بالألم ؟ 
ـ أ تنظر كلّ صباح إلى دمعة في النّدم ؟
ـ أتقرأ نصّك مرتسما في العبارة 
أم تتعجّل نقدك 
تروي خلاصة من نقدهم لا يهم ؟
تلوذ بك الآن 
أم تستميت 
كأنّك ما متّ 
تنوي اختلاس الطباشير 
تمشي سويا إلى المدرسه ؟
كأنّك ما متّ 
هذا انتهاجك للفلسفه 
وهذا اعتبارك للغد مرتحلا في النشيد 
تريد الحياة 
وتنوي المزيد 
" أنا أبن التي عوّدتني الرجوع إلى صدرها في المساء
أحاورني 
لست أدري أحاور من؟ 
ـ أعبّر من ضيق نفسي 
وأعتبر الشّعر فن 
أعبّر من غربتي في الوطن 
وهل بعد الذي عشته في الفراغ المبيّت ـ غربه ؟
أحاورني 
أم أحاور من ؟ 
أفتّش فيّ عن الإمتلاء 
وأسأل رأسي عن الإنتماء 
أحاول فهم دمي في وريدي 
وتجديد كلّ الخلايا التي ناصرت 
وارتمت في العفن 
أحاورني 
أم أحاور من ؟ 
يجيء المساء ـ فأكتب 
أشتّم حبر المساء 
أعلّق عمري إلى نخلة في العراء 
وأبكي 
سأبكي وأصرخ 
أصرخ / أبكي 
أصرح : 
ـ ما قيمة الثورات ؟ 
ـ وما قيمت الموت ؟
ـ ما قيمة الموت ـ من أجل أن تستمرّ الحياة ـ 
بلا قيمة ـ في الشتات 
وما حاجة الإنفلات 
لكي تتجرّد من ثوبها فتنة 
ـ تتعرّى 
وتبدي انتصار الجنون 
ـ لنا الآن : إمّا نخون / وإمّا نكون ـ 
نخون زمانا ... ونمشي مع العابثين 
نخون البلاد 
ونبدي الشماتة بالنّاخبين 
ـ أنا اكتب واللّه من تعبي 
وأكتب واللّه ... واللّه من غضبي 
أنا أكتب من حزن ذاكرتي 
ومن ظلمات ثلاث 
1 ـ ظلام الطبيعة من صغر الإنتماء 
كأنّي في نفس في العميق 
وفي غصص في النفق 
كأنّي في وارد في المنام 
يحدّثني عن شقيّ يكابد في صمته والعرق 
ورائحة لرائحة في التراب 
تعمّق فيّ الذّهاب 
إلى سيرة الشهداء ـ 
وموت المناجم : " موت الشهادة حق "
2 ـ ظلام تعلّقه قصّة الإكتواء النديم 
كتاب قديم 
تألّمت فيه 
وأخفيته في كلامي الكظيم 
كتاب قديم 
ستخرج منه الأنا للعموم 
3 ـ ظلام الذي لا أراه 
ظلام يحيّرني في مداه 
ظلام .. وأنظر منه إلى رقصة لفراشه 
ومصباح نفسي ـ 
ـ ترى هل أخون دمي ، وأنــام