مواقع صديقة

القيروان في عيون الشعراء

انتباه، فتح في نافذة جديدة.PDFطباعةأرسل إلى صديق

التحديث الأخير (الثلاثاء, 01 تشرين2/نوفمبر 2011 22:29)الكاتب: Administratorالأربعاء, 02 آذار/مارس 2011 11:11

 

مقدمة الكتاب:

القيروان على شاطئ الحبر...


ما من مدينة في التاريخ التونسي نالت من اهتمام الشعراء ما نالته مدينة القيروان على امتداد فترات التاريخ وخصوصا في العصر الحديث.

وإذا كانت القصائد الوطنية شبه غائبة في الشعر القديم، فإنّ ذلك يعود إلى ضعف علاقة العربي بالمكان، نتيجة نمط العيش القائم على الترحّل الدائم وعدم الاستقرار لأنّ الموطن يكون حيث يتوفّر العشب والكلأ.

ولهذا السبب كان الشعراء ينتسبون إلى القبيلة (العبسي، الذبياني، التغلبي...إلخ) و مع التحوّلات التي عرفها المجتمع صار الانتساب إلى المذهب الديني والسياسي (الخارجي، السنّي، الشيعي...إلخ) ومع الاستقرار في المدن التي عرفت ازدهارا كبيرا نشأت علاقة جديدة فكانت الحواضر كالبصرة والكوفة وبغداد ودمشق والفسطاط والقيروان وبلدان الأندلس مصدر انتساب (البغدادي، البصري، الكوفي ، القيرواني، القرطبي ، الإشبيلي، الغرناطي، الفاسي...إلخ )

وهذه العلاقة الجديدة ترجمها الشعراء في الشعر فيما عُرف بـ"شعر الحنين إلى الأوطان" وازدهر بالخصوص في الفترات التي مرّت فيها المدن بصعوبات ونكبات..فابن الرومي بكى مدينته البصرة على إثر ما حلّ بها في ثورة الزنج. وشعراء القيروان (ابن رشيق وابن الشرف والحصري) رثوا مدينتهم بعد أن أُبعدوا عنها إثر غزو بني هلال إفريقية. وابن حمديس سكب دموعه على صقلية بعد الذي أصابها من النورمان. أمّا بلاد الأندلس فقد كانت مصدر عديد القصائد لأنّها كانت مهدّدة بالغزو على مدى فترات التاريخ، وقد ترجم ذلك ابن الأبّار وأبو البقاء الرندي وغيرهما.

إنّ الابتعاد عن الوطن هو الذي يقدح زناد الشاعر فيجعله يتفنّن في التعبير عن الشوق والأسف على ما أصاب البلاد والخوف من ضياعها.

والقيروان من أبرز الحواضر الإسلامية التي عرفت فترة ازدهار كبيرة ومحطّات استقرار وتطوّر عمراني وثقافي ترجمته حياة أدبية كشف عن بعض جوانبها ابن رشيق في كتابه "أنموذج الزمان في شعراء القيروان"  وكذلك قصائد الشعراء الذين ابتعدوا أو أُبعدوا عنها إثر الزحف الهلالي، لهذا جاءت قصائد ابن رشيق وابن شرف والحصري متشابهة إلى حدّ كبير في وصف نكبة المدينة . ويمكن أن نتحدث عن ثلاث نكبات:

أ‌-     نكبة السكّان:

في هذا المجال أطنب ابن شرف في وصف حالتهم في أكثر من قصيد:

ترحّلَ عنها قاطنوهَا فـلا تـرى

سوى سائرٍ أو قاطنٍ وهو سائـرُ

فترى أشْرَف البَريَّة نفسًا

نَاكسًا رأسَهُ يُلاطفُ نَذْلاَ

فَهُمْ كلّما نَبَتْ بهم أرْ

ضٌ مطايا الفرَاق خَيْلاً ورَجْلاَ

مُزِّقُوا في البلاد شرقًا وغربًا


يسكُبُونَ الدّموع هَطْلاً وَوَبْلا

لا يُلاقِي النَّسيبُ منهُم نسيبًا


يتعَزَّى به ولا الخِلُّ خِلاَّ

أمّا ابن رشيق فلا يقلّ وصف السكان عنده عمّا أورده ابن شرف:

فَتكُوا بأمَّة أحْمَد أتُراهُمُ

أمنُوا عقابَ الله في رمضَان

نقضُوا العُهودَ المبْرمَات وأخفرُوا

ذِمَمَ الإله ولمْ يَفُوا بضمَان

فاستحسنوا غَدْرَ الجِوار وآثَرُوا

سَبْيَ الحَريم وَكَشْفَةَ النِّسْوَان

سامُوهُم سُوء العذَاب وأظهَروا

مُتعسِّفينَ كوَامنَ الإضغان

والمسلمُون مُقسَّمُون تَنالُهُمْ

أيدي العُصاةِِ بذلَّةٍ وهَوان

ومُهذّب جَمِّ الفَضَائل بَاذِلٍ

لنَوَالِهِ ولعرْضِهِ صَوَّان

 

ب‌- نكبة المدينة: تُمثّل نكبة المدينة الوجه الثاني في المأساة، وقد تواتر هذا الأمر في قصائد الشعراء القدامى ومن بينهم عبد اللطيف الطوير:

وأمست القيروان خاليةً

تمرح فيها الحوادثُ النُّكُر

أمّا ابن رشيق فتعظم مأساته من خلال تصوير تطوّر المدينة حتّى صارت تنافس عواصم الدنيا وتتفوّق عليها ثمّ تصيبها الأيام في الصميم:

كانتْ تُعَدُّ القيروان بهمْ إذا

عُدَّ المنابرُ زَهْرَةَ البُلْدَان

وزَهَتْ على مصر وحُقَّ لها كما

تزهُو بهمْ وغَدَتْ على بغْدانْ

حَسُنَتْ فلمّا أن تَكاملَ حُسنُها

وسمَا إليها كل طَرف ران

وتَجمَّعَت فيها الفَضَائلُ كُلّها

وَغَدتْ مَحَلَّ الأَمْن وَالإيمَان

نظرتْ لها الأيّامُ نَظرةَ كَاشح

تَرنُو بنظْرَة كَاشِحٍ معْيَان

ج- نكبة العلم والدين:

ونظرا لما تمتاز به المدينة من عمق ديني، فقد كان تعطيل هذا الجانب أكبر خسارة في القيروان بعد أن كانت منارة فقه وعلم. فيقول ابن رشيق:

كم كان فيها من كرَام سادَة

بيض الوجُوه شَوامخ الإيمان

مُتعاونينَ على الدِّيَانَة والتّقى

لله في الإسْرار والإعْلان...

والمسجدُ المَعْمُورُ جامعُ عُقْبَةٍ

خَربُ المعَاطن مُظلمُ الأركان

َقفْرٌ فما تغشاهُ بعدُ جماعةٌ

لصلاة خَمْس لا ولا لأذَان

وهذا الوصف لم يمنع الشعراء من التركيز على علاقاتهم الفردية بالمدينة والحديث عن ذكريات الطفولة والشباب وما عرفوه من بهجة الحياة فيها كما جاء في قصيد أبي الحسن الحصري:

كأنَّنِي لم أذقْ بالقيروان جَنًى

ولم أقلْ ها لأحبابي ولا هاتوا

ولم تَشُقْني الخُدودُ الحُمرُ في يققٍ

ولا العيُونُ المراضُ البَابليَّات

أبَعْدَ أيامنا البيض التي سلفتْ

ترُوقُني غَدَواتٌ أو عَشيَّاتُ

وابن شرف تتردّد نفس المعاني والصيغ في قصائده:

كأن لم تكنْ أيامنها فيك طلقةٌ


وأوْجـهُ أيّـام السُّـرور سوافـرُ

كأنْ لم يكُنْ كلٌّ ولا كان بَعْضُهُ


سيمضي به عصرٌ ويمضي المعاصرُ

وبالإضافة إلى هذا الثالوث القيرواني يمكن أن نذكر شاعرا آخر ينتمي إلى عصر وهو يرثي حالة المدينة وما عرفته من تأخّر في المنزلة ونقص في الحاجيات بعد أن تحوّلت عاصمة الحكم إلى تونس مع الحفصيين. فعبد اللطيف الطوير لم يتردّد في استغلال القصائد التي مدح بها البايات الحسينيين للتنبيه  إلى ما تعانيه القيروان من إهمال وما أصابها من نكبات زمن الثورة الباشية، فيصف وكأنّه يعيد صياغة ما جاء في قصائد الشعراء السابقين في حديثهم عن زحف بني هلال.

هَجَموا ببغيِهم ديارَ عصابةٍ

ألقت قيادَ السّلم بعد نُهودها

فتَرَى الكواعبَ بينهم وكأنَّها الغزلانُ بين قُرُودها وفُهودها

هاتيك صارخةٌ بأعلى صوتها

فكأنَّها فُجعت بنعي وَدُودِها

ويركّز الطوير على انتهاك الحرمات علّه يستنهض الهمم، لأنّ موضوع العرض يمسّ النفوس ويبعث فيها الحميّة أكثر من أيّ موضوع آخر:

ركبوا شنار العيب في طلبِ العُلى

فتلمسوا ما تحت مئزَر خُودها

هجموا على النّفساء وسط فِراشها

فسقَتْه أرجلُهُم لبانَ نُهُودها

وبُعَيد ما نهبُوا الأثَاثَ عدوْا إلى

ملبوسها وعَدَوْا على مولودها

وفي قصيد آخر تتكرر نفس المأساة :

وكم صغيرٍ وكم ذَوِي هَرَمٍ

وكم عجوزٍ أودى بها الكِبَر

الرأس عارٍ والرّجلُ حافيةٌ

والدمع جار والقلب مُسْتَعِر

لا سقف إلا السماء فوقهمُ

لا فُرْش إلا التُّرابُ والحَجَر

وأمست القيروان خاليةً

تمرح فيها الحوادثُ النُّكُر

ويختم إحدى قصائد بنفس متفائل يقوم على التمنّي :

يا ليت قومي هَلْ تُقام لحبّهم


هيجاءُ لا إصدارَ بعد ورودها؟

ويخصّص الطوير أكثر من قصيدة لإبراز تعلّق القيروان بالعرش الحسيني ودفعهم الثمن في الفتنة الباشية:

...والقيروان دهتها أي داهية

وهم مع الاصل، لا خانوا ولا زالوا

خلتْ مساكنها، خلتْ سواكنها

فأهلها في فلاة الأرض أرسال

ومن أجل أن يخفّف حمل المصاب ينسب الشاعر ما حدث إلى المشيئة الإلاهية التي لا مردّ لها:

أمرٌ من الله لا مرّد له

أوقَعهُم في حِبالِه القَدر

وما نلاحظه في شعر عبد اللطيف الطوير أنّه ركّز على الجانب الاجتماعي في الحديث عمّا أصاب المدينة ولم يتطرّق إلى مجدها الديني والحضاري كما فعل السابقون له وسيفعل اللاحقون في قصائدهم.

القيروان في الشعر المعاصر:

إنّ القصائد التي قيلت في مدينة القيروان في العصر الحديث كثيرة وفاقت بكثير ما قيل في السابق. وهي تنتمي شعريا إلى مدرستين الأولى تقليدية والثانية مجدّدة في الأساليب والمعاني. واعتمادا على التاريخ يمكن أن نقسم هذه الفترة إلى مرحلتين هما ما قبل الاستقلال وما بعده.

1-) القيروان في قصائد الشعراء النصف الأول من القرن 20

ظهر خلال هذه الفترة عدد لا بأس به من الشعراء الذين كتبوا في القيروان  من أبناء المدينة (صالح السويسي- الشاذلي عطاء الله- محمّد الفائز- محمد الحليوي- محمد الناصر الصدام ) ومن خارجها (الطاهر القصار – مصطفى خريف) ولقد كتبوا جميعا قصائد في تمجيد المدينة وتاريخها العريق ومعالمها الباقية .. وقد وجدوا في بعض المناسبات فرصة التعبير عمّا يخالجهم من مشاعر نحوها، ومن خلالها نحو الوطن  ومن هذه المناسبات نذكر الاحتفال الذي أقيم في مارس 1932 بمناسبة مرور 13 قرنا على تأسيس القيروان. وشهدت المناسبة إلقاء خطب عديدة ودراسات وقصائد. ومن القصائد التي خلّدت هذه الذكرى، ما أورده مصطفى خريف والحليوي ومحمد الفائز. وهذه الأبيات تقوم على:


أ‌-     الحسرة على المجد الضائع :

يقول محمد الفائز :

وأذرف دموعك أين شئت فكلها

أطلال مجد قد طوته الأعصر

قم يا ابن أغلب كي ترى ما شيدت

يمناك أنه بعد ملكك مقفر

أمسى الحمام مغردا فيه ومن

بالنوح من بيت ابن نافع أجدر

أمّا الحليوي فينسج على نفس المنوال تقريبا

لهْفَ نفسي كلّما أذْكُرُهُمْ

لَهْفَ نفسي عن جُدُودي الأوَّلين

ذَهبُوا فالدَّارُ منهمْ بَلقَعٌ

وَعِـرَاصُ الدّار عنْهـم لا تبيـنْ

ذهبوا إلا رسوما درست

ورسُومًا بقيَتْ للدّارسينَ


ولا يتخلف مصطفى خريف عن العزف على نفس الأوتار:

آه يا قيروان قد ضاع مجد

من يُجيب النّداء حين ننادي

هل لتلك الأيّام رجعى قريبا

ليت شعري! وهل لها من معادِ


ب‌- تعداد المفاخر والاعتزاز بالأمجاد:

وفي هذا المجال قال صالح السويسي:

ملك وعدل ومجد فاض منبعه

بالعلم ما بين معفول ومنقول

زرتم بلادا لم يزل تاريخها

مجدا واحسانا وعدلا يبهر

وذكر الحليوي :

حدِّثي عن عُقْبَةٍ في جُنْده

يُنْشِىءُ القِبْلَةَ والبيْتَ الأمينْ

حَدِّثِي عن أسَدٍ في جُنْدِه

يركبُ البحرَ إلى الفَتْحِ المُبينْ

كتبَ التاريخُ في أسْفَارِهِ

عن عُلاَكُمْ أَسْطُرًا لاَ يَنْمَحِينْ

سُسْتُمْ المُلْكَ وَوَطَّدْتُمْ لهُ

بشديد البَأْسِ والعزْمِ المَتينْ

وبَنَيْتُمْ أَحْسَنَ الله لَكُمْ

لْلمَعَالي أيَّ بُنْيَانٍ مَكِينْ

وفَعَلْتُمْ في سَبيل العِلْم مَا

فَعَلَ المَأمُون في خَالي القُرُونْ

أمّا الطاهر القصّار فأنشد :

هذه القيروان كبر وهلّل

وترنّم بمطرب الإنشاد

إنّما أنت في بلاد قريش

إنّمـا أنـت في حمـى الأمجـاد

إنّما أنت في بلاد بني الأغلب أهل الرشاد والإرشاد...

يوم كان الزمان عبدا وكنّا

سادة الكون خيرة الأفراد

ويقول أيضا:

إيه يا قيروان بالله هُبي

وأعيدي حديث أهل الضاد

أسد ابن الفرات والبلَوى

من تعدتك في حماه العوادي

وابن سحنون وابن نافع والقو

م العظام الأجلة الأطواد

أمّا مصطفى خريف فلا يشذّ عن القافلة:

حدّثينا أمّ العواصم عمّن

جعلوا منك كعبة القصّاد ...

وعن ابن جزّار، وابن رشيق،

وابن هاني ، والشاعر ابن الإيادي

كنتِ كنز الورى وجامعة الحكـ

ـمة كانت تعجّ بالرّواد

وكذلك محمد الفائز:

أم القرى في الغرب أين حضارة

كانت لديك بها يحار المبصر

كم من قصور، قاصرات الطرف قد

كانت على شرفاتها تتخطر

ومعاهد كم أنجبت من سيد

ساس الأمور بعزمة لا تفتر

وطن تفرد في الشمال بمجده

فاستنطقوا التاريخ أنه مخبر

ولا شكّ أنّ هذا الإلحاح على الأمجاد والبكاء على أطلالهم يترجم حالة البلاد التونسية في النصف الأول من القرن العشرين وهي ترزح تحت نير الاستعمار. ويأتي الاحتفال بالقيروان وإكسابه كلّ هذه الضجّة بعيد المؤتمر الإفخارستي واحتفال الاستعمار بمرور خمسين سنة على احتلاله تونس . فمثل هذه التظاهر القيروانية تأتي ضمنيا ردّا على محاولات طمس الشخصية التونسية وتنصيرها، وسعيا من الشعراء إلى التذكير بعراقة البلاد وتاريخها المجيد وهي فرصة للشعراء لتحريك السواكن في فترة سياسية تعيش غليانا كبيرا سيجد ترجمته في تأسيس الحزب الحرّ الدستوري التونسي عام 1934 . فالقصائد قامت بدور سياسي كبير في أوساط النخبة.

أمّا الشاذلي عطاء الله وإن كان في جانب كبير من حياته ينتمي إلى هذه المرحلة إلاّ أنّ موهبته ستبرز أكثر في مرحلة ما بعد الاستقلال وستكون له مساهمات جعلته أبرز شاعر كتب عن القيروان.

2-) القيروان في قصائد الشعراء بعد الاستقلال:

ينتمي إلى هذه المرحلة صنفان من الشعراء المقلّدون والمجدّدون:

أ‌- الشعراء المقلّدون :

وأغلبهم من شعراء المناسبات ومن الذين سخّروا أقلامهم لمدح الرئيس الحبيب بورقيبة ومن أبرز هؤلاء  الشاذلي عطاء الله  ومحمد مزهود وأحمد اللغماني ولا نشكّ في أنّ مدائحهم قامت على الإيمان بقيمة الممدوح وبالتالي فهي تنتمي إلى الشعر السياسي  الملتزم بقضايا المرحلة وأعلامها.

ويأتي نعت هؤلاء بالمقلّدين لا يقوم على قصائد المدح بل لأنّهم حافظوا على البنية التقليدية للقصيدة ولم يجدّدوا في بنائها وإيقاعاتها. وسينسج على منوالهم بصفة جزئية آخرون مثل جعفر ماجد وعبد الرحمان الكبلوطي إلخ...

 

ب‌- الشعراء المجدّدون :

ينتمي هؤلاء الشعراء انتماء كلّيا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال. وقد جدّدوا فيما كتبوه عن القيروان، وتجاوزوا القصيدة العمودية وغيّروا نظرتهم إلى المدينة فلم تعد  نمطية كما عهدناها في قصائد السابقين لهم. بل أخذت صورا جديدة، وتبنّت مشاغل أخرى لها صلة بما تعيشه الساحة الثقافية من تطورات متنوعة. ومن أبرز أصحاب هذا الاتجاه الذين تلقّوا ثقافة عصرية ودرسوا في الجامعة التونسية نذكر جميلة الماجري، المنصف الوهايبي، ومحمّد الغزّي والسيد السالك وحسين القهواجي وحاتم النقاطي. إلخ.. ومن الجيل الجديد نذكر ضحى بن طاهر وأحمد السلطاني والأسعد العياري دون أن ننسى الشاعرة الطفلة ميساء الحميدي. التي حاولت أن تترجم عواطفها نحو المدينة بلهجة طفولية في نصوص شعرية.

وإذا كانت القصائد الكلاسيكية التي اتّخذت القيروان غرضا لها ذات موضوع واحد فإنّ القصائد الحديثة المكتوبة في الغرض نفسه متداخلة المواضيع ، تتعدّد فيها مشاغل الشعراء وتتنوع نظرتهم إلى المدينة فتتوالد الصور وتخرج عن النمطية التي سكنت النصوص القديمة وقامت على الشكوى والافتخار.

إنّ القيروان في هذه القصائد يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي وبالرمزي فتنشأ حقول دلالية وتخصب المعاني ويفوز القارئ بحصاد وفير من الصور والإيقاعات. لهذا سنسعى إلى تلمّس أهمّ الصور التي بدت فيها المدينة  على أن نعود إليها بمزيد التفصيل في أعمال قادمة.

1-) قيروان المجد:

حفلت جلّ القصائد بالحديث عن أمجاد القيروان التاريخية سواء ما تعلّق بالأعلام من عقبة وأبي زمعة إلى ابن رشيق وابن شرف والقابسي، وغيرهم. وبرز جامع عقبة أهمّ معلم بعمقه الديني والعلمي والمعماري. فتواتر ذكره في جلّ قصائد الشعراء حتّى أصبح الجامع ومنارته وحدهما رمزا للمدينة يضيق مثل هذا المجال عن تعداد هذا الحضور الكبير.

2-) قيروان الطفولة:

حضرت هذه الصورة عند الشعراء الذين ينتمون إلى المدينة وبالخصوص عند الشاذلي عطاء الله وجعفر ماجد وجميلة الماجري وضحى بن طاهروفي قصيدة المنصف الوهايبي مهداة إلى جميلة الماجري مستعيدا فيها طفولة المدينة.فالشاذلي عطاء الله لا يفتأ يردّد اقتران طفولته بالمدينة:

أتراب فيها يوم كنت غلاما

لم أنس أرض طفولتي وملاعب الـ

أرنو إليه يقظة ومناما

بلدي الحبيب ورسمه في خاطري

وجميلة الماجري تعود إلى طفولتها كلّما احتوتها المدينة:

" فهيّا اشرعي حضنك عانقيني

فإنّك لمّا تضمّينني... يصغر العمر عشرين عاما

وأظفر بالطفلة الهاربة " (محظية اسمها القيروان)

أمّا ضحى بن طاهر فقد جعلت الطفولة عنوانا للقصيدة "طفولتي والقيروان" : بين أبواب المدينة / آثار خطانا/أصواتنا/همساتنا/مخبوءة ضحكاتنا/في ملكوت الصدى./ وسط أسواق النسيج والنحاس/و بحر العطور/ تذوّقت/ كؤوس الفن والجمال.../موسيقى الألوان والأحلام...

وطبيعيّ أن ينشدّ المر دوما إلى طفولته وبالتالي إلى المدينة بفضاءاتها الحميمة فيحنّ إلى الزمان والمكان معا.

3-) قيروان السياحة:

القيروان مدينة سياحية بامتياز نظرا لمخزونها الثقافي والحضاري ولكنّ الجانب الطبيعي لا يحضر باستمرار ونجده في بعض القصائد التي تركّز على جمال المدينة ومن بينها قصائد ناجي جوادي وسعاد مثناني ومحمود الغانمي وشكري السلطاني. ويقوم وصف الجمال على الجمع بين الطبيعة والفضاء الروحي والحضاري للمدينة. فتأتي القصائد وكأنها بطاقات بريدية تمجّد جمال القيروان. فيقول ناجي جوادي:

أيا قيروان جمالك أوحد

ثراك الخصيب نضار وعسجد

أمّا محمود الغانمي فقد جعل "جمال القيروان " عنوانا للقصيدة:

يقولون إن الجمال مُحَالٌ

ومازال في القيروان الجمالُ

فعفوَا إلَهي إذَا قُلْتُ يَومًا

لقد حلَّ في القيرَوَان الكمالُ

4-) القيروان والمدن الأخرى:

وترد القيروان معزولة عن بقية الفضاء العربي والإسلامي. فجلّ القصائد تتحدث عن فضل المدينة في نشر الإسلام في إفريقية والأندلس وما وراء الصحراء، واحتفل الشعراء وخاصّة الشاذلي عطاء الله بعلاقات القيروان بالمدن المتوأمة معها مثل فاس وتلمسان والقاهرة وسوسة. ولكنّ حضور الشعراء العرب بها يخلق علاقات جديدة كالتي نجدها بين القيروان وبغداد في قصيدة سعدي يوسف:

في الليل كانت قبور هلالية تتمرّغ تحت النّجوم

وأسوار بغداد ترفع أبراجها الحجرية

مكتضّة بالمذابح أحداقنا

الليل يكتظّ بالهاربين   (خذ وردة الثلج خذ القيروانية)

أمّا جميلة الماجري فإنّها تمدّ جسرا بين العراق والقيروان من خلال قصّة أبي جعفر المنصور مع زوجته أروى القيروانية.

ويترجم عبد الكريم الخالقي تعاطفه مع العراق في محنته الأخيرة من خلال صورة القيروان المتعاطفة مع بغداد:

"القيروان لا يمكن أن تنام.

وبغداد ما زالت تلملم جرحا ... لبداية المعركة...

القيروان لا تنام

وحين تودّع فاتحا ...تأخّر قليلا...

فدفع دمه قربانا لعُقبتها

القيروان استفاقت على حزن شقيقتها الكبرى."(بغداد في حضرة القيروان)

وبقدر ما تحضر المدن العربية فإنّ سوسة أبرز المدن التونسية الحاضرة في قصائد شعراء القيروان سواء من خلال الحديث عن التوأمة أو من خلال تماهي الشعراء مع المدينتين وعبد الرحمان الكبلوطي خير من يمثّل هذا الجسر القائم بين المدينتين دون أن ننسى قصيدة راضية الشهايبي وقصيدة الشاذلي عطاء الله.

 

5-) قيروان الوجدان:

نعني بهذا التعبير جملة العواطف والأحاسيس التي تنتاب بصفة خاصّة  شعراء المدينة. فإلى جانب الشوق والحنين الذي يميّز الشعراء كلّما ابتعدوا عنها فإنّ الإحساس بالتقصير نحو المدينة يطفو من خلال عبارات الاعتذار الكثيرة عن البعد الذي تفرضه ظروف الحياة والعمل. فكلّما رجع جعفر ماجد إلى مدينته أحس بلومها فيكون الاستهلال بالاعتذار:

-أتيت من غربتي لولاك لم آت

 

كفي ملامك يا أغلى حبيباتي

 

-لا تَزيدِي... فَقدْ عتبت كَثيرًا

وتقبّلتُ كُلَّ هذا العتاب

-أتيتُ على رغم هذا الزمان

 

فلا تبدئي اللومَ يا قيروانْ

 

أمّا جميلة الماجري فتعيش نفس الإحساس وذلك لإقامتها بعيدا عن مدينتها

"مقصّرة في الهوى... لا تلومي / إذا جئت أسكب بين يديك / همومي !/ فذي طفلة الأمس عادت / فهيّا اشرعي حضنك واحتويني /وردّي السلام."

ويتواتر الاعتذار في قصائد الشاذلي عطاء الله حين وجد نفسه مجبرا على الانتقال إلى العاصمة تلبية لرغبة أبنائه المقيمين بها:

واخترتها لمّا كبرت مقاما

هبني أقمت بتونس من أعواما

ـني ثديها حتى بلغت فطاما

هل أستطيع جفَاء أمِّ ألقمتْـ

قد ضمت الآباء والأعمامَا

أنا لا أطيق تحولا عن تربة

ـر المرَفْرَف في العراص أقاما

أنا إن بعدتُ بهيكلي فالروح كالطيـ

 

6-) قيروان التفاصيل :

تقوم هذه التفاصيل على تعداد أسماء الأعلام والمعالم من باب التغنّي أو الرثاء. ويستوي في هذا الشعراء قديما وحديثا. وإذا كانت أسباب الرثاء قديما عائدة إلى غزو بني هلال فإنّ شعراء العصر الحديث سكتوا عن سوء الحال باستثناء ما وجدناه عند حسين القهواجي الذي احتجّ عن الحالة التي وصل إليها مقام الإمام سحنون ولم ينل ما ناله مقام أبي زمعة أو الجامع الأعظم: -  بيت الحكمة مفقود /  وقصور رقّادة  دخلت / أساطير الأولين / ما الذي يرتجي حذا الغريب/ من خرائب القيروان ؟....إلخ

-  ستأخذك البهتة ويصعقك الجنون / إذا ما رأيت سعف النّخل مصفرّا /           ومقام قاضي المدينة سحنون / طللا في سباسب الطرفاء...

"الأرواح الهندسية"

 

7-) قيروان الأسطورة:

إن ما نعنيه بهذا التعبير أنّ المدينة تتحوّل إلى رمز أسطوري يتجاوز المكان والزمان. وليس غريبا أن لا يكتشف الشاعر وهو مقيم فيها هذا البعد الرمزي ويدركه غيره من القادمين. والقيروان عند محمّد الغزّي هي المدينة المستحيل: " قبل أن تبلغ القيروان / سوف تسأل سابلة الليل عن بابها / وستذرف أعوامك الباقيات على دربها / وستعلم من بعد أن تهرم الروح / أنك لن تستدل إليها السبيل  "ما أكثر ما أعطى ما أقلّ ما أخذت"

أمّا المنصف الوهايبي فيكتشف أنّ كان أعمى في بساتين أبيه وأنّ الرسام الألماني "بول كلي" فتح عينيه على ضوء المدينة :

قل لنا / من أيّ باب جئتها /كيف تناهيت إلى أسوارها / كيف قلتَ اللّون/...صرتَ اللون/حتّى استسلم الضوء /وأغفى في يديك الجمرتين !/

آه ! أعمى في بساتين أبي/ فلتكن ريشتك الضوء الذي يقتاد /هذا المغربي

 

8-) قيروان الشعر:

تعتبر المدينة قادحا للكثير من القصائد، ولكنّها تتحوّل عند البعض إلى قصيدة يسعى الشاعر إلى كتابتها، وفي هذا المجال يقول السيّد السالك:

"لا شيء يشبهك سواك وأنا

مذ كذا وهنٍ أكتب القيروان واقفة

على ناصية الوجد

تتلو عذريتها للقادمين

من أقاصي الأبجدية من حدود اللهفة "

واقترنت القيروان بالشعر من خلال نبوغ شعرائها القدامى والمحدثين، ومن خلال احتفالها بالشعر ما شهد على ذلك نزار قباني:

"شكرا لمدينة القيروان .... فهي أول مدينة عربية ترتكب فضيحة حب الشعر.. وحب الشعراء ..
أول مدينة تكحّل عينيها بقصائدنا..
وتعلقها كأسوار الفيروز في معصميها..
وتكتبها بماء الذهب على قميصها.."

9-) القيروان الأمّ والحبيبة:

إنّ القيروان هي الأنثى التي تحلّ في القلب وتملك وجدان المرء وقصيدته وقد جعلتها جميلة الماجري تاجا لقصائدها المؤنثة ووجدت في ما حفّ بالمدينة من شخصيات كالجازية وريحانة والنساء في سوقهنّ أوفي الحمّام  إضافة إلى تأنيث المدينة. فالقيروان هي الأمّ التي تمثّل الحضن من خلال العودة إليها والاحتماء بها بعد سنين الغربة: لا تلومي / إذا جئت أسكب بين يديك همومي !/ فذي طفلة الأمس عادت / فهيّا اشرعي حضنك واحتويني..."

ويتأكد المعنى حين تصرّح الشاعرة بالعلاقة التي تستوي مع  علاقة النسب: " أنا منك باقي السلالة ...فرع / لأصل مكين الجذور... كريم

وفي قصيدة  "أنثى المدينة" يتأكد معنى الأمومة : "فإن عاتبوك / على فيض حبّك لي دونهم / فقد عاتبوا الأمّ إن آثرت / وليدا لها وحيدا لها وحده قد وفى..."

وتتوحّد الشاعر مع المدينة بشكل يتجاوز الزمان والمكان ليمتدّ إلى يوم الحساب: " فلو أنّني قد سمعت المنادي / ينادي ليوم الحساب / ويدعوك باسمك: "- يا قيروان" / أهبّ إليه ..."

أمّا الشاذلي عطاء الله وجعفر ماجد فيتردّدون بين اعتبار القيروان أمّا حينا وحبيبة حينا آخر: فيقول جعفر ماجد:

- أنا من وحيٌ وهبَّاتُ عطر

حَكَتْ عنك في الشرق والمغرب

- وأنت عشقتها طفلا وكهلا

وهمْت بحبّها في الناس تيها

- أتيت من غربتي لولاك لم آت

 

كفي ملامك يا أغلى حبيباتي

 

أمّا الشاذلي عطاء الله فكان أكثر الشعراء إقامة بالقيروان وتعلّقا بها:

هي ليلي وهل سواها لقيس؟

-أنا صب متيم في هواها

ولو أنني لحدت برمسي

وأنا المغرم الموله لا أسلو

ـني بأنغامها إلى أن أناما؟

- أتراني أنسى رَؤُومًا تناغيـ

عن مربيتي وأن أتعابي؟

- أتراني أشيح يوما بوجهي

إلى البُعْد لا قلًى واتّهاما

- ها أني يا رفيقَة العمر مضطرّ...

ـني ثديها حتى بلغت فطاما

هل أستطيع جفَاء أمِّ ألقمتْـ

فجلّ الشعراء يخاطبون القيروان ويسقطون عليها عواطفهم وأحاسيسهم ويجعلونها أمّا تحقق الانتساب والاستقرار والبقاء، وهي الحبيبة التي تمثل ملاذا ومجالا للإعجاب والتغزّل والتعبير عن الحبّ.

 

10-)القيروان وزرود: لم يرد ذكر وادي زرود في الشعر القديم لكنّ قصائد المعاصرين احتفلت بهذا الوادي من خلال صورتين متقابلتين كانت الأولى رومانسية والثانية مأسوية.

أ‌-          الصورة الرومنسية:

جاءت هذه الصورة من خلال قصائد جعفر ماجد وجميلة الماجري وبعض قصائد الشاذلي عطاء الله ، ويبرز فيها زرود وكأنّه دجلة أو النيل أو نهر السّان، مرتعا للنزهة ومتعة للنظر : يقول جعفر ماجد:

وسرْتُ بواد يُسَمَّى زَرُودَا

شربتُ على ضفتيه الأغاني

فغنّيتُ أمَّاهُ كالعندليب

على دوْحة الشعر لما دعاني

وفي قصيدة أخرى يتردّد نفس المعنى:

على ضفاف (زرود) قد رسمت غدي

 

ومن أماسيك كم زوقت لوحاتي


 

أمّا جميلة الماجري ففي قصيدتها يتماهى زرود مع الفرات في قصّة أروى القيروانية مع أبي جعفر المنصور:

"فقال : العراق ! / أجابت : وذي قيرواني / فقال : "أعلّقُ ما بين ماءين

أُرجوحة للجميلة / ماء زرُودٍ / وماء الفرات" (ص253)

ب‌- الصورة المأسوية :

تتردّد هذه الصورة بكثرة في قصائد الشاذلي عطاء الله وقد كتب عن الفيضانات الكارثية التي أصابت القيروان خصوصا سنة 1968. فصوّرها وكأنها غزو أصاب البلاد والعباد:

اجتاح دُورًا وحطّم الأبْوَابَا

وغزا مَوْجُهُ الشوارعَ حتّى...

الخوف شيبا وصبية وشبابا

فمشى الرّعب في الصدور وعمّ

في ظلام الدّجى وفرُّوا هرابا

وتعادت جموعهم دون وعي

حثَّ شبحُ الرَّدَى إليهم ركابا

وعلت في الفضا استغاثات غرقَى

ـكى وعَـادُوا مُحطّمين اكْتـآبَا

عجز الواجمون عن نجـدة الهلْـ

ـفَاس فاستسلمت فأرخى الحجابا

أخمد السّيل ما تبقّى من الأنْـ

أرضَ هزًّا ويُحْدثُ الاضطرابا

وطغى الموجُ كالجبال يهزّ الـ

فالأفعال والأوصاف التي نسبها الشاعر لزرود جعلته عدوّا لدودا:

ما أقاموا من دونه الأبوابا

وهتكت الحجاب حتى رأينا

وسقوف وأصبحت أخشابا

وهَدَمْت البنا فخرّت عراص

ـلّيل سيلٌ والأم والأب غابا

هؤلاء الصغار يفجؤهم في الـ

ثمّ صاروا بين الأوَاذي حُبابا
وهذا العداء يتردّد صداه في هذه القصيدة وغيرها:

واستغاثوا فما أصابوا مُغيثًا

وصورة هذا العداء تتردّد في مختلف القصائد التي ورد فيها ذكر وادي زرود:

العهد حتى متى تشيع الخرابا؟!

أيّها الغادر الولُوعُ بنكث

ـلاَس من بعد أن تثير الصعابا

وتجرّ البلاد للفقر والإفْـ

ريخ والدّارسين والكتَّابا

أنسيت الجوار والعهد والتَّا

ولأجل هذا ما انفكّ الشاعر يدعو منذ نهاية الستينات إلى إنجاز سدّ يحمي المدينة:

قد أذل الجفاف بسمتها الجذلى فكان الأمحال مظهر بؤس

وأصاب الكلال مشيتها العجلى فناءت بالعبء من غير يأس

بسدود من الجلاميد ملس

ورجت لو يشد وادي زرود

ويشاد الخزان كالمارد الجبار بعد اتصال بحث ودرس

وعندما تحقّق الأمر وتمّ إنجاز السدّ الأول والثاني وجد الشاذلي عطاء الله الفرصة للسخرية من الوادي بعد أن تمّ سجنه وكتب في ذلك عديد القصائد التي تمجّد العلم الذي كبح جماح زرود:

قدمان منك وأُحْكِمَ التّقييد

واليوم غُلّتْ راحتاك وقُيّد الـ

دة كالسّجين يُعيقُهُ التّصفيد

ورموك خلف السدّ مسلوب إلإرا

ومتى أفدت وأنت ثمَّ قعيد

ترغُو وتزبد صاخبا متوعّدًا

 

هي ذي بعض ما تواتر في قصائد الشعراء عن مدينة القيروان وعلاقتهم بها. ويمكن ان يتجاوز الوصف هذه المدوّنة ليشمل قصائد الشعراء الآخرين كالذين حفلت بهم مدوّنة ابن رشيق "أنموذج الزمان في شعراء القيروان" وهو شاهد على مدى ازدهار الحركة الأدبية التي استطاعت المبحث الفقهية أن تجعل الاهتمام بها ثانويا. أمّا اليوم فإنّ المدينة تعيش       نهضة كبيرة بعد إنشاء الفضاءات الثقافية والجامعية وهذا ما دفع المبدعين إلى شدّ الرحال إليها، وستبقى أمسية الشاعر نزار قباني خالدة في الأذهان أجيالا طويلة. وما يقال عن الشعر يقال عن بقية الفنون الأدبية.

محمّد البـدوي